السيد مرتضى العسكري
210
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
أخي سهل بن حنيف خليفة عليّ بن أبي طالب على المدينة وأُقسم باللّه إن قتلتموني ليضعنَّ السيف في بني أبيكم ، وأهلكم ، ورهطكم ، فلا يبقي منكم أحداً ، فكفّوا عنه وخافوا أن يوقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ، فتركوه ، وأرسلت عائشة إلى الزبير : أن اقتل السبابجة ، فإنّه قد بلغني الّذي صنعوا بك ، قال : فذبحهم واللّه الزبير كما يذبح الغنم . ولي ذلك منهم عبداللّه ابنه ، وهم سبعون رجلًا ، وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال قالوا : لن ندفعه إليكم حتّى يقدم أمير المؤمنين ، فسار إليهم الزبير في جيش ليلًا ، فأوقع بهم وأخذ منهم خمسين أسيراً ، فقتلهم صبراً . قال أبو مخنف : فحدّثنا الصقعب بن زهير قال : كانت السبابجة القتلى يومئذ أربعمائة رجل ؛ قال : فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أوَّل غدر كان في الاسلام ، وكان السبابجة أوّل قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبراً ؛ قال : وخيّروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعليّ ؛ فاختار الرحيل ؛ فخلّوا سبيله فلحق بعليّ ، فلمّا رآه بكى ، وقال : فارقتك شيخاً وجئتك أمرد ؛ فقال عليُّ : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، قالها ثلاثاً ؛ فلما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف خرج في ثلاثمائة من عبد القيس مخالفاً لهم ومنابذاً ، فخرجوا إليه ، وحملوا عائشة على جمل ، فسمّي ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر . ويوم عليّ يوم الجمل الأكبر ، وتجالد الفريقان بالسيوف ، فشدّ رجلُ من الأزد من عسكر عائشة على حكيم بن جبلة ، فضرب رجله فقطعها ، ووقع الازديّ عن فرسه ، فجثا حكيم فأخذ رجله فرمى بها الازديّ ، فصرعه ؛ ثمّ دبّ إليه ، فقتله متّكئاً عليه ، خانقاً له حتّى زهقت نفسه ؛ فمّر بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه ، فقال : من فعل بك ؟ قال : وسادي ، فنظر فإذا الازديّ تحته . وكان حكيم شجاعاً مذكوراً . قال : وقتل مع حكيم إخوة له ثلاثة ، وقتل أصحابه كلّهم وهم ثلاثمائة من عبد القيس ، والقليل منهم من بكر بن وائل . « 1 »
--> ( 1 ) . انتهت رواية ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة . عبد القيس هم ولد عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . والنسبة اليه عبدي . منهم حكيم بن جبلة . وبنو صوحان : زيد ، وصعصعة ، وسيحان ، الجمهرة 278 - 282 ، ولسان العرب . وبكر بن وائل نسبة إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ، والنسبة اليه بكري ، الجمهرة 285 و 290 - 308 ولسان العرب .